القاضي عبد الجبار الهمذاني

288

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ومحمد بن علي ، وعبد خير وسويد بن علقمة « 1 » وغيرهم . ولا يجوز أن يمتدحهما « 2 » وقد سلبا حقه وأزالاه عن مقامه . وروى أن رجلا من قريش جاءه عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين ، سمعتك تقول في الخطبة : « اللهم أصلحنا بما أصلحت به الخلفاء الراشدين المهديين » فمن هم ؟ قال : فاغرورقت عيناه ، ثم أهملهما وقال : حبيباى أبو بكر وعمر ، إماما الهدى ، وشيخا الإسلام » ، ثم أطال في مدحهما . وروى سويد بن عقله « 3 » أنه مر بقوم من الشيعة يتناولون أبا بكر وعمر وينتقصونهما ، قال : فدخلت على عليّ عليه السلام ، فحكيت له ذلك وقلت : لولا أنهم يرون أنك تضمر لهما مثل الّذي أعلنوا ، ما اجترءوا على ذلك ، فقال عليه السلام : « أعوذ باللّه ، أعوذ باللّه أن أضمر لهما إلا الحسن الجميل . أخوا رسول اللّه وصاحباه ، ووزيراه » ، ثم نهض باكيا فاتكأ على يدي وخرج ، وصعد المنبر وجلس ، ثم خطب وقال : « ما بال أقوام يذكرون سيدي قريش بما أنا عنه متنزه ، والّذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنهما لا يحبهما إلا مؤمن تقى ولا ينتقصهما إلا فاجر ، صحبا رسول اللّه على الوفاء والصدق » . والخطبة طويلة في مدحهما وتهديد من يعود إلى الوقيعة فيهما . وقال في آخر الخطبة : « ألا وخير هذه الأمة بعد نبيها ، أبو بكر وعمر ، ثم اللّه أعلم بالخير أين هو » . وروى الحسن عن عليّ عليه السلام ، قال : « لقد أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه أبا بكر يصلى بالناس ، وإني لشاهد ، فرضينا لدنيانا من رضيه رسول اللّه عليه السلام لديننا » . وروى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده ، قال : « لما استخلف أبو بكر جاء أبو سفيان إلى عليّ عليه السلام يستأذن ، فقال عليّ : ها أنا ذا ، فقال له : ابسط يدك ،

--> ( 1 ) في الأصل ( عقله ) . ( 2 ) في الأصل : يمدحهما . ( 3 ) كذا في الأصل ؛ ولعلها : عقيلة .